الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

255

فقه الحج

وأيضاً ما الفرق بين وجوب إجارة مالِه وعبده ودابته وبين وجوب إجارة نفسه ؟ فإن كان في الأول مستطيعاً فليكن في الثاني أيضاً كذلك ، وكيف لا يكون من كان له حرفة وصنعة يملك ببذلها بالسهولة أضعاف ما يفي للحج مستطيعاً عند العرف ؟ فالأقوى القول بالتفصيل وإحالة الأمر في حصول الاستطاعة إلى العرف . ويمكن أن يقال : إن الاستطاعة المشروط بها وجوب الحج ليست عرفيةً ولا عقلية ، بل هي استطاعة خاصة مستفادة من الأدلة ، وهي أن يكون الشخص واجداً لما يحج به عيناً كالزاد والراحلة ، أو بدلًا كأن كان له من النقود ما يمكن له شراء الزاد والراحلة به ، أو من العروض ما يمكن له مبادلته بعين الزاد والراحلة ، أو بنقد يشتريهما به . فإن كنا نحن والآية الكريمة فيجوز لنا أن نحملها على الاستطاعة العرفية ، ولكن بعد ما فسرت الآية - من الذين لهم عليهم السلام دون غيرهم كان من كان - بمن كان له زاد وراحلة ، أو من كان له مال ، أو ما يحج به ، أو القدرة في المال ، أو اليسار في ، المال أو عرض المال له فالاستطاعة المالية والبذلية لا تشتمل على من لم يكن عنده المال بالفعل وإن كان قادراً على تحصيله بالكسب والصنعة وإجارة نفسه للخدمة . وأمّا ما قيل من أن منافع الأبدان كمنافع الأعيان فكما يكون الشخص مالكاً لمنافع عقاراته وسياراته وغيرها يكون مالكاً لمنافع بدنه فيؤجره ويتصرف فيه كما يؤجر داره ويتصرف فيها ، فكما إذا كان له مال لا يمكن له تبديل عينه ببيعه بما يفي للحج ، ولكن يمكن إجارته بما يفيه يكون مستطيعاً يجب عليه الحج ويجب عليه إجارة ذلك المال كذلك يجب عليه إجارة نفسه لسلطانه عليها كسلطانه على